Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٥٢٨

غِيبةٌ ولَغَطٌ وكذِبٌ، ومَن أكثر من القيلِ والقالِ مع العامةِ لم يسلَمْ من الخوضِ في الباطل، ولا من الاغتياب، ولا من الكذِب. واللَّهُ أعلم.

وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "كفَى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما يسمَعُ" (١). ومكتوب في حكمةِ داودَ وفي صُحُفِ إبراهيم: مَن عدَّ كلامَه من عملِه، قلَّ كلامُه إلا فيما يَعنيه. وفي المثل السائر: التقيُّ مُلْجَمٌ (٢). وقد مضَى قولُه ﷺ: "مَن كان يؤمِنُ باللَّه واليوم الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليسكُتْ" في باب سعيدِ بنِ أبي سعيد (٣)، ومضَى هناك في الصمتِ وحفظِ اللسانِ بعضُ ما يكفي إن شاء اللَّه.

وأمّا قولُه: "وكثرةَ السُّؤال". فمعناه عندَ أكثرِ العلماء: التكثيرُ في السُّؤال من المسائل النوازل والأُغْلوطات (٤)، وتشقيقُ المولَّدات (٥). وقد أوضحنا هذا البابَ وبسَطْناه، وأشبعنا القولَ فيه من جهة الأثرِ في كتاب العلم.

وقال مالك: أمّا نهيُ رسول اللَّه ﷺ عن كثرة السُّؤال، فلا أدري أهو الذي أنهاكم عنه من كثرةِ المسائل، فقد كره رسول اللَّه ﷺ المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس؟