Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٥٢٢

ففي هذا الحديثِ: أنَّ من الدين النصيحةَ لأئمةِ المسلمين، وهذا أوجَبُ ما يكونُ، فَعَلى مَن واكَلَهم وجالَسَهم، وكلِّ مَن أمْكَنه نصحُ السلطانِ لزِمه ذلك إذا رجا أن يُسمَعَ منه.

وروَى معمرٌ، عن الزهريِّ، عن السائبِ بنِ يزيد، قال: قال رجلٌ لعمرَ بنِ الخطاب: ألّا أخافَ في اللَّه لَومةَ لائم خير لي، أم أُقْبِلَ على أمري؟ فقال: أمّا مَن وليَ من أمرِ المسلمين شيئًا، فلا يَخَفْ في اللَّه لومةَ لائم، ومَن كان خِلْوًا (١) فليُقبِلْ (٢) على نفسِه، وليَنْصَحْ لأميرِه (٣).

وسُئِل مالكُ بنُ أنس: أيأتي الرجلُ إلى السلطانِ فيَعِظُه، ويَنْصَحُ له، ويَنْدُبُه إلى الخير؟ فقال: إذا رجا أن يَسمَعَ منه، وإلا فليس ذلك عليه.

قال أبو عُمر: إنما فرَّ مَن فرَّ مِن الأمراء؛ لأنه لا يُمكِنُه أن يَنصَحَ لهم، ولا يُغيِّر عليهم، ولا يَسلَمَ من مُتابَعتِهم.