Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٥١٩

بغَى عليه، وتلك كانت سيرتَه فيهم، ﵁، وعلى هذا جُمهورُ العلماء، وللكلام في هذه المسألةِ موضعٌ غيرُ هذا إن شاء اللَّه.

وقال نُعَيْمُ بنُ حمّاد: قلتُ لسفيانَ بنِ عُيَيْنةَ: أرأيْتَ قولَه: "مَن ترَك الجماعةَ فقد خَلَع رِبْقةَ الإسلام من عُنُقه"؟ فقال: مَن فارَق الجماعةَ خلَع طاعةَ اللَّه والاستسلامَ لأمرِه، وللرسولِ ولأُولي الأمر. قال: ولا أعلَمُ أحدًا عُوقِب بأشدَّ من عُقوبتِهم. ثم قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآيةَ [المائدة: ٣٣]. هذا في أهلِ الإسلام.

وأما قولُه: "وأن تُناصِحُوا مَن ولّاه اللَّهُ أمرَكم". ففيه: إيجابُ النَّصيحةِ على العامّة لوُلاةِ الأمر، وهم الأئمّةُ والخُلفاء، وكذلك سائرُ الأُمراء، وقال ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ" ثلاثًا، قيل: لِمَن يا رسولَ اللَّه؟ قال: "للَّه ﷿، ولكتابه، ولرسُوله، ولأئمّة المسلمين، وعامّتهم". وهذا حديثٌ رواه مالكٌ، عن سُهَيْل بنِ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ؛ كذلك رواه كلُّ مَن رواه عن مالك (١).

وزعَم ابنُ الجارودِ وغيرُه أنَّ مالكًا وَهَم في إسنادِه، لأن سفيانَ بنَ عُيَينةَ رواه عن سُهَيل بن أبي صالح، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن تمَيم الداريّ (٢).