Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٥٠

ثلاثينَ يومًا؛ لأنّ قولَه: "ولا تُفطِروا حتى تَروْه، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّة ثلاثينَ"، دليلٌ على جوازِ كونِ رمضانَ من تسعٍ وعشرينَ، ومع هذا الدَّليل فإنَّ المشاهدةَ تُثْبِت ما قلنا، وكفَى بها حُجَّةً لِما ذكَرنا.

وأمّا الحديثُ، فحدَّثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا مُسدَّدٌ، أنّ يزيدَ بنَ زُرَيْع حدَّثهم، قال: حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "شَهْرا عِيدٍ لا يَنقُصانِ؛ رمضانُ وذُو الحِجّةِ" (٢).

ورواه حمادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بن زيد، عن عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٣).

ورواه سالمٌ أبو عُبيدِ الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرةَ، [عن أبيه] (٤)، عن النبيِّ ﵇ مثلَه سواءً (٥).

وهذا معناه عندَنا، والله أعلمُ، أنّهما لا يَنقُصانِ في الأجرِ وتكفيرِ الخطايا، سواءٌ كانا من تسع وعشرين أو من ثلاثين، وأنّ ما وعَدَ الله صائمَ رمضانَ على لسانِ نبيِّه ﵇ من الأجرِ، فهو مُنجِزُه له، سواءٌ كان شهرُه ثلاثين أو تسعًا وعشرينَ.