التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إبراهيمَ ﵇ فهو معنى قولِ اللَّه ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
ذكر الفريابيُّ، قال: حدَّثنا قيسُ بنُ الربيع، عن خُصيف، عن سعيدِ بنِ جبير ومجاهدٍ في قوله: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾، قالا: سأل الرزقَ لمَن آمَن.
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ حكم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية (١)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حُميدٌ، عن عمّارٍ الدُّهْنيِّ، عن سعيدِ بنِ جبير، عن ابنِ عباس -في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ - قال: كان إبراهيمُ يحْجِرُها على المؤمنينَ دونَ الناس، ومَنْ كفَر أيضًا، فإنّي أرزُقُه كما أرزقُ الؤمنين، أأخلُقُ خلْقًا لا أرزُقُهم، أُمتِّعُهم قليلًا ثم أضطرُّهم إلى عذابٍ غليظ. قال: ثم قرأ ابنُ عبّاس: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] (٢).
وفي هذا الحديثِ منَ الآداب وجَمِيلِ الأخلاق: إعطاءُ الصّغير منَ الولْدانِ وإتحافُه بالطُّرَف، وذلك يدلُّ على أنه أوْلى بذلكَ منَ الكبير؛ لقِلَّةِ صبْرِه وفرَحِه بذلك، وفي رسول اللَّه ﷺ أُسوَةٌ حسَنةٌ في كلِّ حال.