Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٤٨٤

وذكَر عبدُ الرزاق (١)، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: رجُلٌ يجدُ مع امرأتِه رجلًا، أيقتُلُه؟ فقال النبيُّ ﷺ: "لا، إلا بالبيِّنة". فقال سعدُ بنُ عبادة: وأيُّ بينةٍ أبينُ من السيف؟ فقال النبيُّ ﷺ: "ألا تسمَعون ما يقولُ سيدُكم؟ ". قالوا: لا تلُمْه يا رسولَ اللَّه؛ فإنه رجلٌ غيورٌ، واللَّه ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ، فاستَطاع أحدٌ منّا أن يتزوَّجَها. فقال النبيُّ ﷺ: "يأبَى اللَّهُ إلّا بالبيِّنة".

قال (٢): وأخبرنا مَعْمَر، عن كثيرِ بنِ زياد، عن الحسنِ، في الرجل يجدُ مع امرأتِه رجلًا، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "كفى بالسيف شا"، يريدُ أن يقول: شاهدًا فلم يُتِمَّ الكلمةَ حتى قال: "إذن يَتَتايعَ فيه السَّكرانُ والغَيرانُ". فسَّر أبو عُبيدٍ (٣) التتايُعَ؛ قال: التهافُتُ وفعلُ الشيء بغيرِ تثبُّت.

وذكر عبدُ الرزاق (٤)، عن معمَر، عن أيوب، عن عكرمةَ، قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، قال سعدُ بنُ عبادة: أي لُكَعُ، إن تفخَّذها رجلٌ فذهَبتُ أن أجمعَ الشهداء، لم أجمَعْهم حتى يقضيَ حاجتَه! فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "ألا تسمَعون إلى قول سيِّدِكم؟ ". وذكَر معنى حديثِ ابنِ شهابٍ إلى آخرِه، وقال: فقال النبيُّ ﷺ: "لا، إلا بالبيِّنةِ التي ذكَر اللَّه".

وقد روَى أهلُ العراق في هذه المسألةِ، عن عمرَ بنِ الخطاب، أنه أهدَر دمَه (٥). ولم يصحَّ، وإنما يصحُّ عن عمرَ أنه أهدَر دمَ الذي أراد اغتصابَ الجاريةِ