التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مُشْهِدةٌ كالمُغِيبة. فعرَفَتْ ما عنَت، فجاء النبيُّ ﷺ، فقالت: يا نبيَّ اللَّه، إن امرأةَ عثمانَ بنِ مظعونٍ دخلَت عليَّ، فلم أرَ بها كُحْلًا ولا طيبًا ولا صُفْرةً ولا خِضابًا، فقلتُ لها: ما لي أراكِ كأنك مُغِيبةٌ؟ قالت: إني مُشْهِدةٌ كالمُغيبة. فعرَفْتُ ما عنَتْ. فأرسَل إلى عثمانَ فقال: "يا عثمانُ، أتُؤمِنُ بما نُؤمِنُ؟ "، قال: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ به، فأُسْوَةٌ لك بنا، وأسوةٌ ما لربِّنا" (١).
قال إسحاقُ بنُ سُوَيد: فأتَيْتُ خُراسان، فصادَفْتُ يحيى بنَ يَعْمَرَ يُحدِّثُ القومَ بهذا الحديثِ لم يَدَعْ منه حرفًا، غيرَ أنه قال في آخر حديثه: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ فاصنَعْ كما نَصْنَعُ". قال ذلك مرَّتين (٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ محمد وسعيدُ بنُ نصر، قالوا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال (٣): أخبرنا رِشْدينُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ أنعُم، عن سعدِ بنِ مسعود، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أتَى النبيَّ ﷺ فقال: ائْذَنْ لي في الاختصاء، فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "ليس منّا مَن اختَصَى، إنَّ خصاءَ أُمَّتي الصيام". قال: