Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٤١٢

وقال مالكٌ: المذيُ عندَنا (١) أشدُّ من الوَدْي؛ لأن الفرجَ يُغسلُ من المذي، والوديُ عندَنا بمنزلةِ البول.

قال مالكٌ: وليس على الرجل أن يغسلَ أُنثيَيه من المذي، إلا أن يظنَّ أنه قد أصابَهما منه شيء (٢).

قال مالكٌ: والوديُ يكونُ من الجَمام (٣)، يأتي بإثْرِ البول، أبيضُ خاثرٌ. قال: والمذيُ تكونُ معه شهوةٌ، وهو رقيقٌ إلى الصُّفرة، يكونُ عندَ ملاعبةِ الرجل أهلَه، وعندَ حدوثِ الشهوةِ له (٤).

قال أبو عُمر: يحتملُ قولُ مالك: المذيُ عندَنا أشدُّ من الودي (٥). لأن الوديَ يُستنجَى منه بالأحجار، والمذيَ لا بدَّ من غسلِه، ولا تُطهِّرُ منه الأحجارُ، فقد قال بهذا قومٌ من أصحاب مالكٍ وغيرِهم، وقال بعضُهم: تُطهِّرُه الأحجارُ، إلا عندَ وجودِ الماءِ خاصة. وفي هذا القول ضعفٌ (٦)، والأولُ أوْلى بقولِ مالك؛ لأنَّ الفرْجَ يُغسلُ من المذي، ولأنَّ الأصلَ في النجاسات الغسلُ، إلا ما خصَّت السُّنةُ من المعتاداتِ بالاستنجاء (٧)؛ ولمّا لم يُتعدَّ بالأحجارِ إلى غير المخرَج، وجَب ألا يُتعدَّى بها إلى غيرِ المعتادات.