Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٣٦٣

قرَأتُ على أبي عمرَ أحمدَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ محمد، أنَّ أباه أخبَرَه قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عمرَ بنِ لُبابة، قال: حدَّثني قاسمُ بنُ محمد. قال: وحدَّثني محمد بن قاسم بن محمد، قال (١): حدَّثنا أبي، قال: قال لي المُزَنيُّ: من أين قال مالكُ بنُ أنس: إنه مَن لمَس لشَهْوةٍ انتَقَض وُضوؤه، ومَن لمَس لغيرِ شهوةٍ لم ينتَقِضْ عليه وُضوؤه؟ فقلت له: قال اللَّهُ ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ الآية [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. فكان واجبًا بظاهرِ الآيةِ انتِقاضُ وُضوءِ كلِّ مُلامِسٍ كيف لامَس، فدلَّت السُّنةُ على أنَّ الوضوءَ على بعض الملامسِينَ دونَ بعض. فقال: وأين السُّنة؟ فقلت له: حديثُ عائشة: فقَدْتُ رسولَ اللَّه ﷺ فطلَبْتُه، فوضَعْتُ يدِي على قدَميه، وهو ساجدٌ يقول: "أعوذُ برِضاكَ من سخطِكَ، وبعَفْوِكَ من عقُوبَتِكَ، وبكَ منكَ، لا أُحْصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ" (٢). قال قاسم: فلمّا وضَعَت يدَها على قدَمِه وهو ساجدٌ، وتمَادَى في سجُودِه -كان دليلًا على