التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفيه من الفقهِ وُجوهٌ؛ منها: أنَّ المرأةَ لا تُبْطِلُ صلاةَ مَن صلَّى إليها، ولا صلاةَ مَن مرَّت بينَ يدَيه، وهذا موضعٌ اختلَفَت فيه الآثارُ واختلَف فيه العلماءُ أيضًا؛ فقالت طائفة: يَقطَعُ الصلاةَ على المُصلِّي إذا مرَّ بينَ يدَيه الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ. وممّن قال هذا أنسُ بنُ مالك (١)، وأبو الأحوص (٢)، والحسنُ البصريُّ (٣)، وحجةُ مَن قال بهذا القول حديثُ حُمَيد بنِ هلال، عن عبدِ اللَّه بنِ الصامت، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "يَقْطَعُ صلاةَ الرجلِ إذا لم يكُنْ بينَ يدَيه قيدُ آخِرَةِ الرَّحْل (٤) - الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسودُ". فقلت: ما بالُ الأسودِ من الأحمرِ من الأصفرِ من الأبيض؟ فقال (٥): يا ابنَ أخي، سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ كما سألْتَني، فقال: "الكلبُ الأسودُ شيطانٌ" (٦).
وروَى يحيى بنُ أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس -أحسَبُه عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا صَلَّى أحدُكم إلى غيرِ سُتْرَة، فإنّه يَقطَعُ صلاتَه الكلبُ، والحمارُ، والمجوسيُّ، والمرأةُ، ويُجزئُ إذا مَرَّ بينَ يدَيه على قذفةِ حَجَر" (٧).