Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٢٧٠

وهذا الحديثُ يدخلُ في التفسير المسنَد في قوله ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]. والموهوبةُ خُصَّ بها رسولُ اللَّه ﷺ وحدَه دونَ سائر أمتِه ﷺ؛ قال اللَّهُ ﷿: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ يعني: من الصَّداق، فلا بدَّ لكلِّ مُسلم من صَداق -قلَّ أو كثُر- على حسب ما للعلماء في ذلك من التحديد في قليلِه دونَ كثيره، على ما نُوردُه في هذا الباب إن شاء اللَّه. وخُصَّ النبيُّ ﷺ بأنَّ الموهوبةَ له جائزةٌ دون صَداق.

وفي القياس: أنّ كلَّ ما يجوزُ البَدَلُ منه والعوضُ جازت هبتُه، إلا أنَّ اللَّه ﷿ حرَّم الأبضاعَ من النساء إلا بالمهور -وهي الصَّدُقاتُ المعلومات- قال اللَّه ﷿: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].

قال أبو عُبيدة: يعني عن طيب نَفْسٍ بالفريضة التي فَرَضها اللَّه من ذلك (١)، دون جَبْر حكومة.

قال (٢): وما أُخِذ بالحكّام فلا يقال له: نِحْلةٌ.

وقد قيل: إن المخاطَبَ بهذه الآية الآباء (٣)؛ لأنهم كانوا يستأثِرون بمهورِ