التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفيه: أنَّ التَّصفيقَ لا تَفسُدُ به صلاةُ الرجال إن فعلُوه؛ لأنهم لم يُؤمَروا بإعادة، ولكن قيل لهم: شأنُ الرجال في مثل هذه الحال التَّسبيح. وفيه أنَّ أبا بكر كان لا يلتفِتُ في صلاته، ثم التفتَ إذ أكثرَ الناسُ التَّصفيق.
وفيه: أنَّ الالتفاتَ لا يُفسِدُ الصلاة؛ لأنه لو أفسَدها لأمَره رسولُ اللَّه ﷺ باعادتِها، ولقال له: قد أفسَدْتَ صلاتَك بالتفاتِك؛ لأنه ﷺ إنما بُعث آمرًا بالمعروف، وناهيًا عن المنكر، ومعلِّمًا شرائعَ الدين، وقد بلَّغ كلَّ ما أُمِر به ﷺ، وما أقرَّ عليه مما رآه فهو في حكم ما أباحه قولًا وعملًا، وقد جاءت في النهي عن الالتفاتِ في الصلاةِ أحاديثُ مَحملُها عند العُلماءِ (١) على ما وصَفتُ لك.
وأجمع العلماءُ على أنَّ الالتفاتَ في الصلاة مكروهٌ؛ وقال رسولُ اللَّه ﷺ: "الالتفاتُ في الصلاة خُلسة يختَلِسُها الشيطانُ من صلاةِ العبد" (٢). وجمهورُ الفقهاء على أنَّ الالتفاتَ لا يُفسِدُ الصلاةَ إذا كان يسيرًا. وقال أبو ثور: إذا التفَت ببدنِه كلِّه أفسَد صلاته (٣). وقال الحكم: من تأمَّل مَن عن يمينِه أو يسارِه في الصلاة حتى يعرِفَه فليس له صلاة (٤).
وأخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بن يوسف، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بن عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد اللَّه بنِ سليمانَ مُطيَّن، قال: حدَّثنا موسى بن زياد، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن