التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال مجاهد: فقلت لابن عمر: قد أهلَلْت فينا إهلالًا مختلفًا. قال: أما أول عام الأول فأخذْتُ بأخذِ أهل بلدي، ثم نظرْتُ فإذا أنا أدخلُ على أهلي حرامًا وأخرجُ حرامًا، وليس كذلك كنّا نصنَعُ، إنما كنّا نُهِلُّ ثم نقبِلُ على شأننا. قلت: فبأيِّ ذلك تأخذ؟ قال: نحرِمُ يومَ التَّرْوية (١).
قال: وأخبَرنا ابنُ عُيينة، عن ابن جُريج، عن عطاء قال: إن شاءَ المكيُّ ألا يُحرِمَ بالحجِّ إلا يومَ منًى فعل. قال: وكذلك إن كان أهلُه دون الميقات، إن شاء أهَلَّ من أهله، وإن شاء من الحَرَم.
قال أبو عُمر: قد ذكَرنا إهلالَ من كان مسكنُه دونَ المواقيت إلى مكةَ في باب نافع من هذا الكتاب (٢)، والحمدُ للَّه.
وفي "الموطّأ" أيضًا: مالكٌ (٣) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أنه كان يقول: "غُسْلُ الجمعة واجبٌ على كل مُحْتَلِم كغُسْل الجَنابة".
وهذا قد جاءَ عن رجلٍ لا يُحتج به عن عُبيد اللَّه بن عُمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ. وقد رُوِيَ عن أبي هُريرة، عن عُمر، عن النَّبيِّ ﷺ في الغُسْل يوم الجمعة. وقد أوردنا الآثارَ في ذلك، وأوضَحْنا معانِيها في باب ابن شِهاب عن سالم، وفي باب صَفْوان بن سُلَيْم أيضًا ذُكِرَ من ذلك، والحمدُ للَّه.