التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال (١): حدَّثنا سهلُ بنُ بكّار، قال: حدَّثنا الأسودُ بنُ شَيْبان، عن خالدِ بنِ سُمَيرٍ السَّدوسيِّ، عن بَشير بن نَهيك، عن بَشيرٍ -قال: وكان اسمُه في الجاهلية زَحْمَ بنَ مَعْبد. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ: "بل أنتَ بَشيرٌ"- قال: بينما أنا أُماشي رسولَ اللَّه ﷺ مَرَّ بقبورِ المشركين، فقال: "لقد سبَق هؤلاء خيرًا كثيرًا". ثلاثًا. ثم مرَّ بقبورِ المسلمين، فقال: "لقد أدركَ هؤلاء خيرًا كثيرًا". وحانَت من رسول اللَّه ﷺ نظرةٌ فإذا رجلٌ يمشي في القبورِ وعليه نَعْلان، فقال: "يا صاحب السِّبْتيَّتَيْن، ويْحَكَ ألقِ سبْتِيَّتَيْكَ". فنظر الرجلُ، فلما عرَف رسولَ اللَّه ﷺ خلَعهما فرمَى بهما.
وذهب قومٌ إلى أنه لا يجوزُ لأحد المشيُ بالنِّعال والحذاء بينَ القبور لهذا الحديث.
وقال آخرون: لا بأسَ بذلك. واحتجُّوا بما حدَّثناه عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر بن داسَة، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب -يعني ابن عطاء- عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إنَّ العبد إذا وُضعَ في قبره وتولَّى عنه أصحابُه إنّه ليَسمَعُ قَرعَ نِعالهم".
وقال الأثرم: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يُسألُ عن المشي بينَ القُبور في النّعلَين،