Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٢٠٥

وقال الطحاوي (١): لما كان التَّقصيرُ مسنونًا عند الجميع في الشارب، كان الحلقُ فيه أفضلَ قياسًا على الرأس. قال: وقد دعا رسولُ اللَّه ﷺ للمُحلِّقين ثلاثًا، وللمُقَصِّرين واحدة (٢)، فجعل حلقَ الرأس أفضلَ من تقصيره، فكذلك الشارب. وما احتجَّ به مالكٌ أنَّ عمرَ كان يفتِلُ شاربَه إذا غضِب أو اهتمَّ، فجائزٌ أن يكونَ كان يترُكُه حتى يمكنَ فتْلُه، ثم يحلِقُه كما ترَى كثيرًا من الناس يفعَلُه.

قال أبو عُمر: إنما في هذا الباب أصلان:

أحدُهما: قوله ﷺ (٣): "أحفُوا الشَّوارِب" (٤). وهو لفظ مجملٌ محتملٌ للتأويل.

والثاني: قصُّ الشارب، وهو مفسِّرٌ، والمفسِّرُ يقضي على المجمل، مع ما رُوِيَ فيه أنَّ إبراهيمَ أولُ من قصَّ شاربَه (٥). وقال رسولُ اللَّه ﷺ: "قصُّ الشَّارب من الفِطْرَة" (٦). يعني فطرةَ الإسلام، وهو عملُ أهل المدينة، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب، واللَّه الموفِّق للصواب.

وقد كان أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمد بن الجهم يقول: الشاربُ إنما هو أطرافُ الشَّعَر الذي يُشرَبُ به الماء. قال: وإنما اشتُقَّ له لفظُ شاربٍ لقُرْبِه من موضع شُرْب الماء. وذكَر خبرَ سِماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ يقصُّ من شاربِه، وكان إبراهيمُ خليلُ اللَّه يقصُّ شاربَه، أو من شاربِه.