التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
اختلفَ الفقهاء في قصِّ الشّارب وحَلقِه: فذهبَ قومٌ إلى حَلقِه واستئصالِه، لقول النبيِّ ﷺ: "أحْفوا الشَّوارب" في حديث ابن عمر. وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (١): حدَّثنا عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال لنا رسولُ اللَّه ﷺ: "أنهَكوا الشَّوارِب، وأعْفُوا اللِّحى".
وذهب آخرون إلى قصِّه، لحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب، ولما رُوِيَ أنَّ إبراهيمَ ﵇ أول مَن قصَّ شاربَه (٢). وقد أمَر اللَّهُ نبيَّه ﷺ أن يَتَّبعَ ملَّة إبراهيمَ حنيفًا.
وقد أجمعوا أنه لا بدَّ للمسلم من قصِّ شاربِه أو حلقِه، روى زيدُ بنُ أرقم، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا".
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد بن بِشر، قال: حدَّثنا مَسلَمةُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن زيادٍ الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى المدائنيُّ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ صُهَيب، عن حبيبِ بنِ يَسار، عن زيدِ بنِ أرْقَم، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا" (٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ قراءةً مني عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القطّان،