التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفيه الحضُّ على إكرام الضَّيف وإجازته، وفي ذلك دليلٌ على أن الضِّيافةَ ليست بواجبة، وأنها مستحبةٌ مندوبٌ إليها غيرُ مفترَضة؛ لقوله ﷺ: "جائِزتُه". والجوائز لا تجبُ فرضًا؛ لأنها إتحافُ الضيف بأطيبِ ما يُقدَرُ عليه من الطعام. قال ابنُ وَهْب: وسمِعتُ مالكًا يقول في تفسير: "جائزتُه يومٌ وليلة". قال: يُحسِنُ ضيافتَه ويُكرِمُه.
وروَى ابنُ لهيعة، عن يزيدَ بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبةَ بن عامر، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لا خيرَ فيمَن لا يُضيفُ".
رواه ابنُ وَهْب (١)، وقُتيبة، والوليدُ بن مسلم، عن ابن لهيعة.
وروَى أبو تَوْبة الربيعُ بنُ نافع، عن بقيّة (٢)، عن الأوزاعيِّ، أنه قال له: يا أبا عمرو، الضيفُ ينزلُ بنا، فنُطعِمُه الزَّيتون والكامَخ (٣)، وعندَنا ما هو أفضلُ منه، العسلُ والسمن؟ فقال: إنما يفعلُ هذا مَن لا يُؤمنُ باللَّه واليوم الآخر.
قال أبو عُمر: لا أعلَمُ خلافًا بينَ العلماء في مدح مُضِيف الضَّيْف وحمدِه والثناءِ بذلك عليه، وكلُّهم يندُبُ إلى ذلك، ويجعَلُه من مكارم الأخلاق وسُنن المُرسَلين؛ لأنه ثبَت أنّ إبراهيمَ ﵇ أولُ مَن ضيَّف الضيف (٤)، وحضَّ رسولُ اللَّه ﷺ على الضِّيافة، وندَب إليها.