التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال حمادُ بن شعيب: وسمعتُ الكلبيَّ يقول: يُكتبُ كلُّ شيء، فإذا كان يومُ الاثنين والخميس، ألقي منه: أطْعِمْني واسْقِني، وكتب البقية.
وذكَر عن الأحنف وجهًا رابعًا، قال: صاحبُ اليمين يكتبُ الخير، وهو أمينٌ على صاحب الشمال، فإذا أصاب العبدُ الخطيئة، قال: أمْسِك. فإن استَغفَر اللَّهَ نهاه أن يَكتُبها، وإن أبي إلا أن يُصِرَّ عليها كتَبها (١).
وقال عطاء: كانوا يَكرَهون فُضولَ الكلام. وقال شُفَيٌّ الأصْبَحيُّ: مَن كثُر كلامُه، كثُر خطاياه (٢).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣): حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن عمرو بنِ مُرّة، عن عبدِ اللَّه بنِ الحارث، عن أبي كثير، عن عبدِ اللَّه بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: "إيّاكم والظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة، وإيَّاكم والفُحْشَ، فإنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ الفُحْشَ والتَّفحُّش، وإيَّاكم والشُّحَّ، فإنّه أهلكَ من كان قبلكم، أمَرهم بالقَطيعة فقَطعوا، وأمَرهم بالبُخل فبَخِلوا، وبالفُجورِ ففَجَروا". فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: "أن يَسلَمَ المسلمون من لسانِك ويَدِك". وذكَر تمام الحديث.