Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٩

وهذان البَيْتانِ أنْشَدَهما الزُّبيرُ بن بكَّارٍ، عن محمدِ بن عيسى لفُلَيْح (١) بن إسماعيل (٢).

قال أبو عُمر: المعروفُ من كلامِ العَرَبِ أنّ كلَّ ما تُمُوِّلَ وتُمُلِّكَ فهو مالٌ، ألَا تَرَى إلى قولِ أبي قَتَادةَ السَّلَمِيِّ: فابْتَعْتُ - يعني بسَلَبِ القَتِيلِ الذي قتَله يومَ حُنينٍ - مَخْرَفًا في بَني سَلِمَةَ، فإنّه لأوَّلُ مالٍ تَأثَّلْتُه في الإسلام (٣). وقال الله ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. وأجمَعُوا أنَّ العَيْنَ ممَّا تُؤْخَذُ منه الصَّدَقَةُ، وأنّ الثيابَ والمتاعَ لا يُؤْخَذُ منها الصَّدَقَةُ، إلّا في قولِ من رأى زكاةَ العُرُوضِ للمُدير التَّاجر، نَضَّ (٤) له في عامه شيءٌ من العَيْنِ أو لم يَنِضَّ، وقال ﷺ: "يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالِي مالِي، وإنّما له من مَالِه ما أكَل فأفْنَى، أو تصَدَّق فأمْضَى، أو لَبِس فأبْلَى" (٥).

وهذا أبْيَنُ من أن يُحْتاجَ فيه إلى استشهادٍ، فمَنْ حَلَفَ بصدقَةِ مالِه، فذلك على كلِّ نوعٍ من مالِه، سواءٌ كان ممَّا تجبُ فيه الزَّكاةُ أو لم يكُنْ، إلّا أنْ يَنويَ شيئًا بعينِه فيكون على ما نَوَى، ولا معنى لقول مَن قال: إنّ ذلك على أموال الزَّكوات. لأنَّ العِلْمَ مُحيطٌ، واللِّسانَ شاهِدٌ، في أنّ ما تُمُلِّكَ وتُمُوِّلَ يُسَمَّى مالًا.

وسنذكُرُ اختلافَ العلماءِ فيمَنْ حَلَفَ بصدقَةِ مالِه في بابِ عُثمانَ من هذا الكتاب إن شاء الله.

أخبرنا خلفُ بن سعيدٍ (٦)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ.