التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال الخليلُ: الغَطاطُ: طيرٌ يُشبِهُ القَطا (١)، والأوابِدُ: الطَّيرُ التي لا تبرحُ شِتاءً ولا صيفًا من بُلدانِها، والقَواطِعُ: التي تَقْطعُ من بلدٍ إلى بَلَدٍ في زمنٍ بعد زمنٍ.
ورَوَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: "أنا فَرَطُكُم على الحوضِ" جماعةٌ من أصحابِهِ، منهُمُ: ابن مسعُودٍ، وجابرُ بن سمُرةَ، والصُّنابِحُ بن الأعسرِ، وجُندُبٌ، وسهلُ بن سعدٍ، وغيرُهُم وقد ذكَرْنا أحادِيثَ الحوضِ في بابِ خُبَيبٍ من هذا الكِتابِ.
وأمّا قولُهُ: "فليُذادنَّ" فمعناهُ: ليُبعَدنَّ، وليُطرَدنَّ.
قال زُهيرٌ (٢):
ومن لا يَذُد عن حَوْضِهِ بسِلاحِهِ ... يُهدَّم ومن لا يَظْلِم النّاسَ يُظلَمِ
وقال الرّاجِزُ:
يا أخَويَّ (٣) نهنِها وذُودا ... إنِّي أرَى حَوْضكُما مَوْرُودا
وأمّا رِوايةُ يحيى: "فلا يُذادنَّ". على النَّهيِ. فقيل: إنَّهُ قد تابَعهُ على ذلك ابن نافع، ومُطرِّفٌ.
وقد خرَّجَ بعضُ شُيُوخِنا مَعنًى لرِوايةِ يحيى ومن تابَعهُ، أي: لا يفعلُ أحدٌ فِعلًا يُطرَدُ به عن حوضِي.