التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وتَمسُّكِهِم بدِينِهِم، وإنَّ آخِر هذه الأُمَّةِ إذا أقامُوا الدِّينَ، وتمسَّكُوا به، وصَبرُوا على طاعَةِ ربِّهِم في حِينِ ظُهُورِ الشَّرِّ، والفِسقِ، والهَرْج، والمعاصِي، والكبائرِ، كانوا عِندَ ذلك أيضًا غُرَباءَ، وزَكَتْ أعمالُهُم في ذلك الزَّمنِ، كما زكَتْ أعمالُ أوائلِهِم.
وممّا يشهدُ لهذا، قولُهُ ﷺ: "إنَّ الإسلامَ بَدَأ غرِيبًا، وسيعُودُ غرِيبًا، فطُوبَى للغُرَباءِ" (١).
ويشهدُ لهُ أيضًا، حدِيثُ أبي ثعلبةَ (٢) الخُشنِيِّ. وقد تقدَّم ذِكرُهُ (٣).
ويشهدُ لهُ أيضًا قولُهُ ﷺ: "أُمَّتي كالمطرِ، لا يُدْرَى أوَّلُهُ خيرٌ، أم آخِرُهُ" (٤).
وقد ذكرَ البُخارِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي عدِيِّ، عن حُميدٍ، عن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "لا تقُومُ السّاعةُ، حتّى لا يُقال في الأرضِ: اللَّه اللَّه" (٥).
قال أبو عُمر: فما ظنُّكَ (٦) بعِبادةِ اللَّه، وإظهارِ دِينِهِ في ذلك الوَقتِ! أليسَ هُو كالقابِضِ على الجَمرِ، لصبرِهِ على الذُّلِّ، والفاقَةِ، وإقامَةِ الدِّينِ، والسُّنَّةِ!
وروينا أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ لمّا وَلي الخِلافةَ، كتبَ إلى سالم بن عبدِ اللَّه بن