التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: "قُبُورُ أصحابِنا" ثُمَّ خرجنا، وأتَيْنا قُبُور الشُّهداءِ، فقال رسُول اللَّه ﷺ: "هذه قُبُورُ إخوانِنا".
قال أبو عُمر: حرَّةُ واقِم، هي الحرَّةُ التي كانت بها الوَقْعَةُ يومَ الحرَّةِ بالمدِينةِ، أوْقَعها بهم مُسلِمُ بن عُقبةَ أيَّام يزِيد بن مُعاويةَ، وإيّاها عَنَى الشّاعِرُ (١) بقولِهِ:
فإن تقتُلُونا يومَ حرَّةِ واقِمٍ ... فنحنُ على الإسلام أوَّلُ من قُتِل
قال عليُّ بن المدِينيِّ (٢): لا أحفظُ لداود بن خالدٍ غيرَ هذا الحدِيثِ.
قال أبو عُمر: هذا حدِيثٌ مَدَنِيٌّ حسنُ الإسنادِ، محمدُ بن مَعنٍ عِندَهُم ثِقةٌ، وداودُ بن خالدِ بن دِينارٍ لم يَذكُرهُ أحدٌ بجُرْحةٍ، ولا ضعَّفهُ أحدٌ من نَقَلةِ أئمَّةِ أهلِ الحدِيثِ، ولم يُنكِرهُ أحدٌ منهُم.
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عُمرَ بن إسحاقَ الجَوْهرِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا عَمرُو بن خالدٍ، قال: حدَّثنا ابن لهيعةَ، عن يزِيد بن أبي حبِيبٍ، عن بُكَيرِ بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي عَمرةَ، عن أبيهِ، قال: قيلَ: يا رسُولَ اللَّه، أرأيت من آمنَ بكَ ولم يرَكَ، وصدَّقكَ ولم يركَ (٣)؟ فقال ﷺ: "أُولئكَ إخوانُنا، أُولئك مَعَنا، طُوبَى لهُم، طُوبَى لهُم" (٤).