التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
لم تُثبِتِ الصَّحابةُ فيه ما ليسَ من القُرآنِ، لأنَّهُ مُحالٌ أن يُضِيفُوا إلى كِتابِ اللَّه ما ليسَ منهُ، ويَكتُبُوهُ بالمِدادِ، كما كتبُوا القُرآن.
هذا ما لا يجُوزُ أن يُضِيفهُ أحَدٌ إليهم؛ ألا ترَى أنَّ الذينَ رأوا منهُمُ الشَّكلَ فيه كَرِهُوهُ، وقالوا: نَمَّشْتُم (١) المُصحف، كيف تُضِيفُونَ إلَيهِ ما ليسَ منهُ؟
واحتجُّوا من الأثرِ؛ بما حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا قُتيبةُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمرٍو، عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ قال: كان النَّبيِّ ﷺ لا يَعرِفُ فصلَ السُّورةِ، حتّى تنزِل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قال أبو داودَ (٣): وحدَّثنا هنّادُ بن السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضيل، عن المُختارِ بن فُلفُل، قال: سَمِعتُ أنس بن مالكٍ، يقولُ: سمِعتُ رسُول اللَّه ﷺ يقولُ: "أُنزِلت عليَّ آنِفًا سُورةٌ".
فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتّى ختمها، ثُمَّ قال: "هل تدرُونَ ما الكوثرُ؟ " قالوا: اللَّه ورسُولُهُ أعلمُ. قال: "فإنَّهُ نهرٌ وعَدَنِيهِ ربِّي في الجنَّةِ".