التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال داودُ: هي آيةٌ من القُرآنِ في كلِّ مَوْضِع وقعَتْ فيه، وليسَتْ من السُّوَرِ، وإنَّما هي آيةٌ مُفردة غير مُلحقةٌ بالسُّورِ.
وزعمَ الرّازِّيُّ أنَّ مذهبَ أبي حنِيفةَ هكذا.
وقال الزُّهرِيُّ: هي آيةٌ من كِتابِ اللَّه تَرَكها النّاسُ (١).
وقال عطاءٌ: هي آيةٌ من أُمِّ القُرآنِ (٢).
وقال ابن المُباركِ: من تركَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقد تركَ مئةَ آيةٍ وثلاث عشرةَ آيةً من القُرآنِ (٣).
واتَّفقَ أبو حنِيفةَ (٤)، والثَّورِيُّ، على أنَّ الإمامَ يقرأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوَّلِ فاتحةِ الكِتابِ سِرًّا، ويُخفيها في صلاةِ الجَهْرِ وغيرِها، يخُصُّها بذلك.
ورُوِي مِثلُ ذلك، عن عُمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعُودٍ، وعمّارٍ، وابنِ الزُّبيرِ (٥). وهُو قولُ الحكم، وحمّادٍ (٦). وبه قال أحمدُ بن حنبل، وأبو عُبيدٍ. ورُوِي (٧) عن الأوزاعِيِّ مِثلُ ذلك.
ورُوِي عن الأوزاعِيِّ أيضًا مِثلُ قولِ مالكٍ: أنَّهُ لا يقرأُ بها في المكتُوبةِ سِرًّا ولا جهرًا، وأنَّها ليسَتْ آيةً من فاتحةِ الكِتابِ. وهُو قولُ الطَّبرِيِّ.