Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار عمرو بن أبي عمرو

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٥٥٣

عبدِ العزيزِ البغوِيُّ، قال (١): حدَّثنا عبدُ الأعلى بن حمّادٍ، قال: قرأتُ على مالكِ بن أنَسٍ، عن عَمرِو بن أبي عَمرٍو، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ طلَعَ لهُ أُحُدٌ، فذكَرَهُ.

قال أبو عُمر: للنّاسِ في هذا مذهبانِ، أحدُهُما أنَّ ذلك مجازٌ، ومجازُهُ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ كان يَفْرحُ بأُحُدٍ إذا طلَعَ لهُ، استِبشارًا بالمدِينةِ، ومن فيها من أهْلِها (٢)، ويُحِبُّ النَّظر إليه، لقُربِهِ من النُّزُولِ بأهلِهِ، والأوْبةِ من سَفرِهِ، فلِهذا واللَّه أعلمُ، كان يُحِبُّ الجبل.

وأمّا حُبُّ الجبلِ لهُ، فكأنَّهُ قال: وكذلك كان يُحِبُّنا، لو كان مِمَّن تَصِحُّ وتُمكِنُ منهُ محبَّةٌ.

وقد مَضَى هذا المعنى في بابِ عبدِ اللَّه بن يزِيد واضِحًا، عِندَ قولِهِ ﷺ: "اشْتكتِ النّارُ إلى ربِّها. . . " الحدِيث (٣). والحمدُ للَّه.

ومن هذا قولُ عُمر بن الولِيدِ بن عُقبةَ (٤):

بكى أُحُدٌ إن فارقَ اليومَ أهلهُ ... فكيفَ بذِي وَجْدٍ من القَوْمِ (٥) آلِفُ

وقد قيلَ: معنى قولِهِ: "يُحِبُّنا"، أي: يُحِبُّنا أهلُهُ، يَعني الأنصار السّاكِنِينَ قُربهُ، وكانوا يُحِبُّونَ رسُولَ اللَّه ﷺ ويُحِبُّهُم؛ لأنَّهُم آوَوْهُ، ونَصرُوهُ، وأقامُوا دِينهُ، فخرَجَ قولُهُ ﷺ على هذا التَّأوِيلِ، مخرجَ قولِ اللَّه ﷿: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] يُرِيدُ: واسأل (٦) أهلَ القَرْيةِ (٧)، ومثلُه: