Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٥٣٠

على بعضٍ. وقال حاكِيًا عن ربِّهِ ﷿: "يا عِبادِي إنِّي حرَّمتُ الظُّلم على نَفْسِي (١) فلا تظالمُوا" (٢). وقال اللَّه ﷿: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمً﴾ [طه: ١١١].

وأصلُ الظُّلم، وضعُ الشَّيءِ غير مَوْضِعِهِ، وأخذُهُ من غَيرِ وجهِهِ.

ومن أضرَّ بأخِيهِ المُسلِم، أو بمن لهُ ذِمَّةٌ فقد ظَلمهُ، والظُّلمُ ظُلُماتٌ يوم القِيامةِ، كما ثبتَ في الأثرِ الصَّحِيح (٣).

وقد روى عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن عِكرِمةَ، عنِ ابن عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "لا ضررَ ولا ضِرار، وللرّجُلِ (٤) أن يَغْرِزَ خَشَبهُ (٥) في حائطِ (٦) جارِهِ" (٧).

قال أبو عُمر: كان شُعبةُ والثَّورِيُّ يُثنِيانِ على جابرٍ الجُعفِيِّ، ويَصِفانِهِ بالحِفظِ والإتقانِ. وكان ابن عُيَينةَ يذُمُّهُ (٨)، ويحكِي عنهُ من سُوءِ مذهبِهِ ما يُسقِطُ رِوايتهُ. واتَّبعهُ على ذلك أصحابُهُ: ابن معِينٍ، وعليٌّ، وأحمدُ، وغيرُهُم. فلهذا قُلتُ: إنَّ هذا الحدِيث لا يَسْتنِدُ من وَجْهٍ صحِيح، واللَّه أعلمُ.