Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٥٢٢

وأمّا البُرُّ، فقد ذكَرْنا في هذا (١) البابِ من رِوايةِ رَوْح بن القاسم، عن عَمرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سعِيدٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "لا يجِبُ، أو يحِلُّ، في البُرِّ والتَّمرِ زكاةٌ، حتّى تبلُغَ خمسةَ أوسُقٍ" (٢). وذكَرْنا حدِيث جابرٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "لا صَدَقةَ في شيءٍ من الزَّرع، أوِ النَّخلِ، أوِ الكَرْم، حتّى يكونَ خمسةَ أوسُقٍ".

ورَوَى عبدُ الرَّحمنِ بن إسحاقَ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن عتّابِ بن أسِيدٍ، قال: أمَرَني رسُولُ اللَّه ﷺ أن أخرُصَ العِنَبَ، وآخُذَ زكاتهُ زبِيبًا، كما تُؤخذُ زكاةُ التَّمْر تمرًا (٣).

فهذا ما في الأحادِيثِ من ذِكرِ الحُبُوبِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ. وحدِيثُ إسماعيل بن أُميَّةَ يجمعُ كلَّ حبٍّ.

وقد أجمعَ العُلماءُ على أخذِ الزَّكاةِ من البُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ، كما ذكرنا، واختلفُوا فيما سِوى ذلك، على ما وصفنا، وباللَّه توفِيقُنا.

وأمّا اختِلافُهُم في زكاةِ الزَّيتُونِ:

فقال الزُّهرِيُّ (٤) ومالكٌ (٥) والأوزاعِيُّ واللَّيثُ بن سعدٍ وسُفيانُ الثَّورِيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ (٦) وأبو ثَوْرٍ: فيه الزَّكاةُ. قال الزُّهرِيُّ والأوزاعِيُّ واللَّيثُ: يُخرصُ زيتُونًا، ويُؤخَذُ زيتًا صافِيًا.