Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٤٨٧

وأمّا الشّافِعيُّ، فقال: الفرضُ مَسْحُ بعضِ الرَّأسِ (١). ولم يُحدَّ. وهُو قولُ الطَّبرِيِّ. وقد رُوِي عنهُما: إنْ مَسَحَ ثُلُثَ الرَّأسِ فصاعدًا، أجزأ.

قال الشّافِعيُّ (٢): احتمل قولُ اللَّه ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] مسحَ بعضِ الرَّأسِ، ومسح جميعِهِ، فدلَّتِ السُّنَّةُ أنَّ مسحَ بعضِهِ يُجزِئُ.

وقال في موضِع آخرَ: فإن قيلَ: قد قال اللَّه ﷿ في التَّيمُّم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] أيُجزِئُ بعضُ الوَجْهِ في التَّيمُّم؟ قيل لهُ: مسحُ الوَجْهِ في التَّيمُّم بدلٌ من عُمُوم غَسْلِهِ، فلا بُدَّ من أن يأتي بالمسح على جميع مَوْضِع الغسلِ منهُ، ومسحُ الرَّأسِ أصلٌ، فهذا فرقُ ما بينهُما، وعفا اللَّه ﷿ في التَّيمُّم عن الرَّأسِ والرِّجلينِ، ولم يعفُ عن الوَجْهِ واليدينِ، فلا بُدَّ من الإتيانِ بذلك على كمالِهِ وأصلِهِ.

وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ (٣): إن مسَحَ المُتوضِّئُ رُبُع رأسِهِ أجزأ، ويبدأُ بمُقدَّم رأسِهِ إلى مُؤَخَّرِهِ.

واختلَفَ أصحابُ داودَ، فقال بعضُهُم: مسحُ الرَّأسِ كلِّهِ واجِبٌ فرضًا. كقولِ مالكٍ. وقال بعضُهُمُ: المسحُ ليسَ شأنُهُ في اللِّسانِ الاستِيعاب، والبعضُ يُجزِئُ.

وقال الثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ واللّيثُ: يُجزِئُ مسحُ بعضِ (٤) الرَّأسِ، ويمسحُ المُقدَّمُ. وهُو قولُ أحمد.

وقد قدَّمنا عن جميعِهِم: أنَّ مسح جميع الرَّأسِ أحبُّ إليهم.