التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأدبَرَ". فقد توهَّمَ بعضُ النّاسِ، أنَّهُ بدأ بمُؤَخَّرِ رأسِهِ، لقولِهِ: "فأقبَلَ بهما (١) ". وتوهَّم غيرُهُ: أنَّهُ بدأ من وَسطِ رأسِهِ، فأقبلَ بيدَيهِ وأدبرَ.
وهذه كلُّها ظُنُونٌ لا تصِحُّ، وفي قولِهِ: "بدأ بمُقدَّم رأسِهِ" ما يدفعُ الإشكال لمن فَهِمَ، وهُو تَفْسِيرُ قولِهِ: "فأقبلَ بهما وأدبَرَ".
وتفسِيرُ أنَّهُ كلامٌ خرَجَ على التَّقدِيم والتَّأخِيرِ، كأنَّهُ قال: فأدبرَ بهما وأقبلَ؛ لأنَّ الواو لا تُوجِبُ الرُّتبةَ، وإذِ احتمل الكلامُ التَّأوِيل، كان قولُهُ: "بدأ بمُقدَّم رأسِهِ، ثُمَّ ذهب بهما إلى قفاهُ" تفسِيرَ ما أُشكِلَ من ذلك.
أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا محمُودُ (٣) بن خالدٍ ويعقُوبُ بن كَعْبٍ الأنطاكِيُّ، قالا: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلِم، عن حَرِيز (٤) بن عُثمانَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن مَيْسرةَ، عن المِقدام بن مَعْدِي كَرِب قال: رأيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ تَوضَّأ، فلمّا بلَغَ مسْحَ رأسِهِ، وضعَ كفَّيهِ على مُقدَّم رأسِهِ، فأمرَّهُما حتّى بلَغَ القَفا، ثُمَّ ردَّهُما إلى المكانِ الذي بَدَأ منهُ.