Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٤٦٠

ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن الجُرَيريِّ، عن جابرِ بن زيدٍ، قال: إذا دخلتَ مَسْجدًا، فصلِّ فيه، فإن لم تُصلِّ فيه، فاذكُرِ اللَّه، فكأنَّك قد (١) صلَّيتَ فيه.

قال أبو عُمر: وسمِعتُ غير واحِدٍ من شُيُوخِي يذكُرُ: أنَّ الغازِي بن قيسٍ لمّا رحلَ (٢) إلى المدِينةِ، سمِعَ من مالكٍ، وقرأ على نافع القارئ، فبينما هُو في أوَّلِ دُخُولِهِ المدِينةَ، في مَسْجدِ رسُولِ اللَّه ﷺ، إذ دخلَ ابن أبي ذِئبٍ، فجلسَ ولم يَرْكع، فقال لهُ الغازِي: قُم يا هذا فاركَعْ رَكْعتينِ، فإنَّ جُلُوسكَ دُون أن تُحيِّي المسجِد بركعتينِ جهلٌ، أو نحوَ هذا من جَفاءِ القولِ، فقامَ ابن أبي ذِئبٍ فركَعَ ركعتينِ وجلسَ، فلمّا انْقَضتِ الصَّلاةُ، أسنَدَ ظهرهُ، وتحلَّقَ النّاسُ إليه، فلمّا رأى ذلك الغازِي بن قَيْسٍ، خَجِلَ واسْتَحيا وندِمَ، وسأل عنهُ، فقيلَ لهُ: هذا ابن أبي ذِئبٍ، أحدُ فُقهاءِ المدِينةِ وأشرافِهِم، فقامَ يعتذِرُ إليه (٣)، فقال لهُ ابن أبي ذِئبٍ: يا أخِي لا عليكَ، أمَرْتنا بخيرٍ، فأطعناكَ (٤).