Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٤٥٣

وليسَ ذلك بواجِبِ عِندَ أحدٍ، على ما قال مالكٌ ﵀، إلّا أهلُ الظّاهِرِ، فإنَّهُم يُوجِبُونَها (١)، والفُقهاءُ بأجمعِهِم لا يُوجِبُونَها، فإذا دخلَ المسجِد أحدٌ بعدَ العصرِ، أو بعدَ الصُّبح، فلا يَرْكعْ للنَّهي الوارِدِ عن الصَّلاةِ بعد العَصْرِ، حتّى تَغرُبَ الشَّمسُ، وبعدَ الصُّبح حتّى تَطْلع الشَّمسُ.

وقد قدَّمنا ذِكرَ مذاهِبِ العُلماءِ وأُصُولِهِم في الصَّلاةِ بعدَ الصُّبح، وبعدَ العَصْرِ، بما فيه كِفايةٌ وبيانٌ، في بابِ محمدِ بن يحيى بن حَبّان.

واختلَفَ الفُقهاءُ في الذي يركَعُ رَكْعتيِ الفجرِ في بيتِهِ، ثُمَّ يأتي المسجِدَ، هل يَرْكعُ فيه أم لا (٢)؟

فقال أبو حنِيفةَ واللَّيثُ والأوزاعِيُّ: إذا صلَّى رَكْعتيِ الفجرِ في بيتِهِ، ثُمَّ أتى المسجِد، ولم تُقم الصَّلاةُ، أنَّهُ لا يَرْكعُ لدُخُولِ المسجِدِ، ويجلِسُ.

ورَوَى أشهبُ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: يركعُ أحبُّ إليَّ. وروى عنهُ ابن القاسم، أنَّهُ قال: أحبُّ إليَّ أن لا يَفْعل.

ولا أحفظُ فيه عن الشّافِعيِّ شيئًا.

وحُجَّةُ من كرِهِ لهُ الرُّكُوع (٣)، ما رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّهُ قال: "لا صَلاةَ بعدَ الفَجْرِ، إلّا رَكْعتيِ الفَجْرِ".

وروى عبدُ الرَّزّاقِ (٤) وغيرُهُ عن الثَّورِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "لا صلاةَ بعد النِّداءِ إلّا ركعتيِ الفجرِ"، وهذا مُرسلٌ.