التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأمّا أُمامةُ هذه ابنةُ أبي العاص بن الرَّبِيع، فقد ذكرناها، وذكرنا أباها وأُمَّها وخبَرهُما في كِتابِ "الصَّحابةِ" (١).
وأمّا معنى هذا الحدِيثِ، فقد ذكرَ أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّ ذلك كان من رسُولِ اللَّه ﷺ في صَلاةِ النّافِلةِ. وأنَّ مِثلَ هذا الفعل غيرُ جائزٌ في الفَرِيضةِ. وحسبُك بتفسِيرِ مالكٍ.
ومن الدَّليلِ على صِحَّةِ ما قالهُ مالكٌ في ذلك، أنِّي لا أعلمُ خِلافًا أنَّ مِثل هذا العَمَلِ في الصَّلاةِ مَكرُوهٌ، وفي هذا ما يُوضِّحُ أنَّ الحدِيث إمّا أن يكونَ كان في النّافِلةِ، كما رُوِي عن مالكٍ، وإمّا أن يكون مَنسُوخًا، وقد قال بعضُ أهلِ العِلم: إنَّ فاعِلًا لو فعلَ مِئل ذلك، لم أرَ عليه إعادةً، من أجلِ هذا الحدِيثِ، وإن كُنتُ لا أُحبُّ لأحَدٍ (٢) فِعلهُ، وقد كان أحمدُ بن حنبلٍ يُجِيزُ بعض هذا.
ذكر الأثرمُ قال: سمِعتُ أبا عبدِ اللَّه يُسألُ: أيأخُذُ الرَّجُلُ ولدهُ وهُو يُصلِّي؟ قال: نعم. واحتجَّ بحدِيثِ أبي قتادةَ وغيرِهِ في قِصَّةِ أُمامةَ بنتِ زينب.
قال أبو عُمر: لو ثبتَ أنَّ هذا الحدِيث غيرُ منسُوخ، ما جازَ لأحَدٍ أن يقولَ: إنِّي لا أُحِبُّ فِعلَ مِثلِ ذلك. وفي كراهيةِ الجُمهُورِ لذلك في الفَرِيضةِ، دليلٌ على ما ذكَرْنا.
وروى أشهبُ وابنُ نافع، عن مالكٍ: أنَّهُ سُئلَ عن حملِ رسُولِ اللَّه ﷺ أُمامةَ بنتِ زينب بنتِ رسُولِ اللَّه ﷺ على رَقَبتِهِ، يحمِلُها إذا قامَ، وَيضَعُها إذا سجَدَ: أذلك جائزٌ للنّاسِ اليوم على حُبِّ الوَلدِ، أو على حالِ الضَّرُورةِ؟ قال: ذلك جائزٌ على حالِ الضَّرُورةِ إلى ذلك، فأمّا أن يجِدَ من يَكْفيه ذلك، فلا أرى ذلك، ولا أرَى ذلك على حُبِّ الرَّجُلِ ولَدهُ.
فلم يخُصَّ في هذه الرِّوايةِ فرِيضةً من نافِلةٍ، وحمَلهُ على حالِ الضَّرُورةِ.