Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٤٣٥

وأمّا سائرُ العُلماءِ، فإنَّهُمُ اختَلَفُوا في ذلك.

فذكرَ أبو عبدِ اللَّه المروزِيُّ وغيرُهُ عن الحارِثِ العُكِليِّ والحكم بن عُتَيبةَ وابنِ أبي ليلى، فيمَن حلفَ بمالِهِ في المساكِينِ صَدَقة: أَنَّهُ ليسَ عليه شيءٌ من كفّارةٍ ولا غيرِها (١).

ذهبُوا إلى أنَّ اليمِين لا تكونُ إلّا باللَّه ﷿؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تحلِفُوا إلّا باللَّه" (٢).

قالوا: فمن حلفَ بغيرِ اللَّه، فهُو عاصٍ، وليسَ عليه كفّارةٌ، ولا عليه أن يتصدَّق بمالِهِ، ولا بشيءٍ منهُ، لأنَّهُ لم يَقصِد به قصدَ التَّقرُّبِ إلى اللَّه ﷿ بالصَّدقةِ، ولا نذَرَ ذلك، فيلزمُهُ الوفاءُ به، وإنَّما أرادَ اليمِين.

قال أبو عُمر: وإلى هذا ذهَبَ محمدُ بن الحسنِ. وبِهِ قال داودُ بن عليٍّ وغيرُهُ. وهُو مذهبُ عبدِ الرَّحمنِ بن كيَسْان الأصمِّ، وجماعةٍ.

قال أبو عبدِ اللَّه المروزِيُّ: ويُروَى عن عُمر بن الخطّابِ، وعائشةَ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ، وحفصةَ، وأُمِّ سلمةَ، أنَّهُم قالوا: من حلَفَ بصَدَقةِ مالِهِ، ثُمَّ حنِثَ، عليه كفّارةُ يمِينٍ (٣).

وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وأحمد بن حنبل، وأبي عُبيدٍ، وأبي ثورٍ (٤).