Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٣٣٢

قال أبو عُمر: في (١) الحدِيثِ الذي بعدَ هذا بيانٌ لمعنى هذا، وقولُنا فيه أبسُطُ، والحمدُ للّه، وقد كان مُجاهِدٌ يُنكِرُ هذا الحدِيث مرفُوعًا، ويجعلُهُ قول عُمر، ولا وجهَ لقولِ مُجاهِدٍ، لأنَّ الثِّقاتِ رَوَوهُ (٢) مرفُوعًا.

وخبرُ مُجاهِدٍ أخبرناهُ محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابن الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابن أبي نجِيح، عن مُجاهِدٍ، قيل لهُ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الواحِدُ في السَّفرِ شيطانٌ، والاثنانِ شيطانانِ". قال: لا، لم يقُلهُ النَّبيُّ ﷺ، قد بعَثَ النَّبيُّ ﷺ عبدَ الله بن مَسعُودٍ، وخبّاب بن الأرتِّ سرِيَّةً، وبعَثَ دِحْيةَ سرِيَّةً وحدَهُ، ولكِن قال عُمرُ، يحتاطُ للمُسلِمِينَ: كُونُوا في أسفارِكُم ثلاثةً، إن ماتَ واحِدٌ، ولِيهُ اثنانِ، الواحِدُ شَيْطانٌ، والاثنانِ شَيْطانانِ (٣).

قال أبو عُمر: معنى الشَّيطانِ هاهُنا: البَعِيدُ من الخيرِ في الأُنسِ والرِّفقِ، وهذا أصلُ هذه الكلِمةِ في اللُّغةِ، من قولِهِم: نَوًى (٤) شَطُونٌ، أي: بعِيدةٌ.

وممّا يدُلُّك على أنَّ الثَّلاثةَ ركبٌ، وأنَّ حُكمهُم نحوُ حُكم العَسْكرِ: ما أخبَرناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥): حدَّثنا