التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
بالماءِ والاغتِسالِ به، وأنَّهُ لم يُرَد بالتَّيمُّم. وذلك جائزٌ سائغٌ من التَّأوِيلِ في الآيةِ، لولا ما بَيَّنهُ رسُولُ الله ﷺ في تَيمُّم الجُنُبِ.
والحديثُ في ذلك:
ما حدَّثناهُ خلفُ بن القاسم وعبدُ الله بن محمدِ بن أسَدٍ، قالا: حدَّثنا سَعِيدُ بن عُثمانَ بن السَّكنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا البُخارِيُّ، قال (١): حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا الحَكَمُ، عن ذرٍّ، عن سَعِيدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى عُمر بن الخطّابِ فقال: إنِّي أجْنَبتُ، فلم أُصِبِ الماءَ. فقال عمّارٌ لعُمرَ: أما تَذكُرُ إنّا كُنّا في سَفرٍ، أنا وأنتَ (٢)، فأمّا أنتَ فلم تُصلِّ، وأمّا أنا فتَمعَّكتُ، ثُمَّ صلَّيتُ، فذكرتُ (٣) للنَّبيِّ ﷺ، فقال: "إنَّما كان يَكْفِيكَ هكذا". فضرَبَ النَّبيُّ ﷺ بكفَّيهِ الأرضَ، ونفَخَ فيهِما، ومسَحَ بهما وجههُ وكفَّيهِ.
قال البُخارِيُّ (٤): وحدَّثني عُمرُ بن حَفْصِ بن غِياثٍ (٥)، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا الأعمشُ، قال: سَمِعتُ شقِيق بن سَلَمةَ، قال: كُنتُ عِندَ عبدِ الله، وأبي موسى، فقال: أرأيتَ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، إذا أجنبتَ فلم تجِد ماءً، كيفَ تَصْنعُ؟