التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قامَ اللَّيلةَ من السَّحرِ يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لا يزِيدُ عليها، كأنَّ الرَّجُل يَتَقالُّها، فقال رسُولُ الله ﷺ: "والذي نفسِي بيدِهِ، إنَّها لتَعدِلُ ثُلُث القُرآنِ" (١).
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ سَمِعهُ أبو سعِيدٍ وقَتادةُ جميعًا من النَّبيِّ ﷺ، ورِوايةُ "المُوطَّأ" وغيرُها تدُلُّ على ذلك (٢).
وحدَّثنا أحمدُ بن فتح وخلفُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ الرّازِيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن سعِيدِ بن بَشِيرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن المُختارِ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن أبي صَعْصعةَ، عن أبيهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، عن أخِيهِ قتادةَ بن النُّعمانِ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ" (٣).
وقد ذكَرْنا من الآثارِ (٤) المُتواتِرةِ عن النَّبيِّ ﷺ، في أنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدِلُ ثُلُث القُرآنِ، في باب ابنِ شهابٍ، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، ما فيه شِفاءٌ واكتِفاءٌ، وقد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ ذلك، ونحنُ نقُولُ بما ثبتَ عنهُ، ولا نَعدُوهُ، ونَكِلُ ما جَهِلنا من مَعناهُ إليه ﷺ، فبه عَلِمنا ما عَلِمنا، وهُو المُبيِّنُ عن الله