Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار مالك عن عبد الله بن أبي حسين المكي حديث واحد مرسل

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ١٨٧

يجعلُها السَّرِقةَ نفسها، تقولُ منهُ: حرَسْتُ أحرِسُ حَرْسًا: إذا سرَقْتَ. فيكونُ المعنى: أنَّهُ ليسَ فيما سُرِقَ من الماشِيةِ بالجَبلِ قطعٌ، حتَّى يأوِيها المُراحُ.

والتَّفسِيرُ الآخرُ: أن تكون الحَرِيسةُ، هي المحرُوسةَ، فيقولُ: ليسَ فيما يُحرَسُ بالجَبَلِ قطعٌ؛ لأنَّهُ ليسَ بمَوضِع حِرْزٍ، وإن حُرِسَ.

وقال مالكٌ (١) والشّافِعيُّ (٢)، في الإبِلِ إذا كانت في مَراعِيها: لم يُقطَعْ من سرَقَ مِنها، فإن أواها المُراحُ، قُطِعَ من سَرَقها، إذا بلغت ما يجِبُ فيه القطعُ. وهُو قولُ أبي حنِيفةَ، وأبي ثورٍ، إذا لم يكُن للإبِلِ (٣) في مرعاها من يُحرِزُها ويحفظُها (٤).

وقولُهُم في الثَّمرِ المُعلَّقِ: إنَّهُ لا يُقطَعُ سارِقُهُ، حتَّى يأوِيهُ الجَرِينُ، فيَسْرِق (٥) منهُ ما يجِبُ فيه القطعُ، قُطِع سارِقُهُ.

وقد مَضَى في بابِ نافِع القولُ في مِقدارِ ما يجِبُ فيه القطعُ، وما للعُلماءِ في ذلك من الأقوالِ والاعتِلالِ.

ومضى في بابِ ابنِ شِهابٍ القولُ في معنى الحِرزِ.

ويأتي في بابِ يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبّان، كثِيرٌ من مَعاني هذا البابِ، بأبسَطَ منهُ هاهُنا وأوضح إن شاءَ الله.

وقال مالكٌ (٦): إذا أوى الجرِينُ الزَّرعَ أوِ الثَّمرَ، أو أوى المُراحُ الغنَمَ، فعلى من يَسْرق من ذلك - قِيمةَ رُبع دِينارٍ - القطعُ.