Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ١٨١

"من تعُدُّونَ الشُّهداءَ فيكُم؟ " قالوا: من قُتِلَ في سبِيلِ الله فهُو شهِيدٌ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "إنَّ شُهداءَ أُمَّتي إذَنْ لقليلٌ، من قُتِل في سبِيلِ الله فهُو شهِيدٌ، ومن ماتَ في سبِيلِ الله فهُو شَهِيدٌ، ومن ماتَ من طاعُونٍ فهُو شهِيدٌ، ومن ماتَ من بَطْنٍ فهُو شهِيدٌ". قال سُهيلٌ: فحدَّثني عُبيدُ الله (١) بن مِقْسم، أنَّهُ قال: أشهدُ على أبيكَ أنَّهُ زادَ فيه الخامِسةَ: "ومن غرِقَ فهُو شَهِيدٌ" (٢).

قال أبو عُمر: قد ذكرنا معنى القَتْلِ والموتِ في سبِيلِ الله، بالشَّواهِدِ على ذلك، في بابِ إسحاقَ من هذا الكِتابِ، والحمدُ لله.

وأمّا الحَرِقُ، فالذي يحترِقُ في النّارِ فيمُوتُ.

وأمّا الذي يمُوتُ تحت الهدم، فأعرَفُ من أن يُفسَّر.

وأمّا قولُهُ: "المرأةُ تمُوتُ بجُمْع". ففيه قولانِ، لكلِّ واحِدٍ منهُما وجهانِ:

أحدُهُما: هي المرأةُ تمُوتُ من الوِلادةِ، وولدُها في بَطْنِها قد تمَّ خلقُهُ، وماتَتْ من النِّفاسِ وهُو في بَطْنِها لم تلِدهُ، قال أبو عُبيدٍ (٣): الجُمْعُ، التي في بطنِها ولدُها. وأنشد قول الشّاعِرِ (٤):

وَرَدناهُ في مَجْرَى سُهيل يمانِيًا ... بصُعرِ البُرَى من بينِ جُمْعٍ وخادِجِ