التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن جابرٍ مِثلهُ سواءً، إلّا أنَّهُم قالوا في آخِرِهِ: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]. قال: "هذه أهونُ". وبعضُهُم قال: "هذه أيسرُ". وابنُ عُيينةَ أثبتُ النّاسِ في عَمرِو بن دِينارٍ.
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ وغيرُهُ، عن مَعْمر، عن الزُّهرِيِّ قال: راقَبَ خبّابُ بن الأرتِّ، وكان بدرِيًّا، رسُول الله ﷺ وهُو يُصلِّي، حتَّى إذا كان الصُّبحُ، قال لهُ: يا نبِيَّ الله، لقَدْ رأيتُكَ اللَّيلةَ تُصلِّي صلاةً، ما رأيتُك صلَّيتَ مِثلَها. قال: "أجل، إنَّها صلاةُ رغَبٍ ورَهَبٍ، سألتُ ربِّي فيها ثلاثَ خِصال، فأعْطاني اثنتينِ ومَنَعني واحِدةً، سألتُهُ ألّا يُهلِكَنا بما أهلكَ به الأُمم، فأعْطاني، وسألتُهُ أن لا يُسلِّط عَلَينا عدُوًّا، فأعطاني، وسألتُهُ أن لا يَلْبِسنا شِيَعًا، فمَنَعني" (١).
وذكر سُنيدٌ، عن حجّاج، عن ابنِ جُرَيج، عن مُجاهِدٍ، في قولِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: لأُمّةِ محمدٍ ﷺ، فأعْفاهُم مِنها (٢).
﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ما كان من الفِتَنِ والاختِلافِ.
قال ابنُ جُريج: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾. يقولُ: الرَّميُ بالحِجارةِ، أوِ الغَرَقُ، أو بعضُ ما عِندَهُ من العَذابِ.
﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسفُ.
قال: وحدَّثنا أبو سُفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن قَتادةَ، في قولِهِ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] قال: ذهَبَ النَّبيُّ ﷺ وبقِيتِ النِّقْمةُ (٣)،