التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
على التّحرِّي (١)، ويُتحرَّى ذلك، وإن لم يُوزَن، ولا يُباعُ المذبُوحُ بالمذبُوح، إلّا مِثلًا بمِثل، على التَّحرِّي، وكذلك الرَّأسُ بالرَّأسينِ.
وقال ابنُ خُوَيْزمَنْداد، في بابِ بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ: فإن قيلَ: قدِ اتَّفقَ الجميعُ أنَّ شاةً بشاتينِ جائزٌ، وإن كانَتْ إحداهُما أكثر لحمًا من الأُخرى. قيل لهُ: إن كان يُرادُ بهما اللَّحمُ، فلا يجُوزُ بيعُ شاةٍ بشاتَينِ.
وقال مالكٌ (٢): لا يجُوزُ خَلُّ التَّمرِ بخَلِّ العِنَبِ إلّا مِثلًا بمِثل، وهُو عِندَهُ جِنسٌ واحِدٌ، لأنَّ الغَرَض فيه واحِدٌ. قال: وكذلك نبِيذُ التَّمرِ، ونبِيذُ الزَّبِيبِ، ونبِيذُ العَسَلِ، لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثل، إذا كان لا يُسكِرُ كثِيرُهُ.
قال مالكٌ (٣): وليسَ هذا مِثل زيتِ الزَّيتُونِ، وزيتِ الفُجلِ، وزيتِ الجُلجُلانِ (٤)؛ لأنَّ هذه مُختلِفةٌ، ومنافِعها شتَّى، والغَرَض فيها مُختلِفٌ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا بأس بخلِّ التَّمرِ بخلِّ العِنبِ، اثنانِ بواحِدٍ. ولا يجُوزُ عِند الشّافِعيِّ بيعُ الخلِّ بالخلِّ أصلًا، إذا كان الأصلُ فيه واحِدًا (٥).
وذكر ابنُ خُوَيْزمَنْداد، عن الشّافِعيِّ (٦)، أنَّهُ قال في الزُّيُوتِ: كلُّ زيتٍ منها جِنسٌ بنفسِهِ، فزَيتُ الزَّيتُونِ غيرُ زيتِ الفُجلِ، وغيرُ زيتِ الجُلجُلانِ (٧).
وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: كلُّهُ صِنفٌ واحِدٌ لا يجُوزُ إلّا مِثلًا بمِثل: زيتُ الزَّيتُونِ وزيتُ الجُلجُلانِ وزيتُ الفُجلِ.