التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
سلّام، عن يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن عيّاشٍ (١)، أَنَّهُ سمِعَ سعد بن أبي وقّاصٍ يقولُ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن بيع الرُّطبِ بالتَّمرِ نَسِيئةً. قال أبو داودَ: رواهُ عِمرانُ بن أبي أنس (٢)، عن مولًى لبَني مخزُوم، عن سَعْدٍ نحوهُ.
قال أبو عُمر: هكذا قال: نسِيئةً. والصَّوابُ عِندِي ما قالهُ مالكٌ، وقد وافقهُ إسماعيلُ بن أُميَّةَ على إسنادِهِ ولفظِهِ. وفي حديثِ أُسامةَ بن زيدٍ، وإن خالفهُما في الإسنادِ، ما يَعضُدُ المعنى الذي جاءَ به مالكٌ وإسماعيلُ بن أُميَّةَ (٣).
وأمّا قولُ يحيى بن أبي كثِيرٍ في هذا الحديثِ: عبدُ الله بن عيّاشٍ. فخطأٌ لا شكَّ فيه، وإنَّما هُو أبو عيّاشٍ، واسمُهُ زيدٌ، وقد قال فيه ابنُ أبي عُمر العَدَنِيُّ، عن سُفيان بن عُيينةَ في "المُصنَّفِ": أخبرنا سُفيانُ، عن إسماعيل بن أُميَّةَ، عن عبدِ الله بن يزِيد، عن أبي عيّاشٍ الزُّرقِيِّ: أنَّ رجُلًا سألَ سعد بن أبي وقّاصٍ عن السُّلتِ بالشَّعِيرِ، فقال: تبايعَ رجُلانِ على عهدِ رسُولِ الله ﷺ بتمرٍ ورُطَبٍ، فقال رسُولِ الله ﷺ (٤): "هل ينقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " فقالوا: نعم. فقال النَّبيُّ ﷺ: "فلا إذَنْ".