التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إذا كان كُفُؤًا في حالِهِ، ونحوَه (١) قال مالكٌ. وممّا يُبيِّنُ ذلك، أنَّ أبا حُذَيفةَ بن عُتبةَ بن ربِيعةَ، أنكحَ سالمًا فاطِمةَ (٢) بنتَ الولِيدِ بن عُتْبةَ (٣)، فلم يُنكَر ذلك عليه، ولم يَعِبهُ أحدٌ من أهلِ ذلك الزَّمانِ.
قال أبو عُمر: قد كرِههُ قومٌ، وهذا الحديثُ حُجَّةٌ عَليهِم، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].
وقد رُوِي في بعضِ الحديثِ، أنَّهُم قالوا: أَنْكَحَها مولاهُ، فقالت فاطِمةُ: رضِيتُ بما رضِيَ لي به رسُولُ الله ﷺ. وفي حديثِ مالكٍ: فجعلَ الله فيه خيرًا، واغْتَبطتُ به.
واختلفَ العُلماءُ في الأكفاءِ في النِّكاح، فجُملةُ مذهبِ مالكٍ وأصحابِهِ: أنَّ الكفاءَةَ عِندَهُم في الدِّينِ.
وقال ابنُ القاسم عن مالكٍ: إذا أبي والِدُ الثَّيِّبِ أن يُزوِّجها رجُلًا دُونهُ في النَّسبِ والشَّرفِ، إلّا أنَّهُ كُفُؤٌ في الدِّينِ، فإنَّ السُّلطان يُزوِّجُها، ولا ينظُرُ إلى قولِ الأبِ والولِيِّ من كانَ، إذا رَضِيت به، وكان كُفُؤًا في ديِنِهِ. ولم أسمع منهُ في قِلَّةِ المالِ شيئًا.
قال مالكٌ: تزوِيجُ المولى العربِيَّةَ حلالٌ في كِتابِ الله ﷿، قولِهِ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآيةَ [الحجرات: ١٣]. وقولِهِ: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧].
واعتبرَ أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ الكفاءَةَ في النِّكاح، من جِهةِ النَّسبِ، والمالِ، والصِّناعاتِ. وهُو قولُ الثَّورِيِّ، والحسنِ بن حيٍّ.