التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذا يُصحِّحُ ما قالهُ مالكٌ: أنَّهُ طلَّقها وهُو غائبٌ.
وقال في هذا الحديثِ جماعةٌ عن الشَّعبِيِّ، وعن أبي سَلَمةَ: إنّهُ طلَّقها، ثُمَّ خرجَ إلى اليمنِ، أو إلى بَعضِ المغازِي. فالله أعلمُ.
وروى صالحُ بن كَيْسانَ (١)، وابنُ جُريج (٢)، وشُعيبُ بن أبي حمزةَ (٣)، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سلمةَ، عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها آخِرَ ثلاثِ تطلِيقاتٍ.
ورَوَى ابنُ إسحاق، عن عِمرانَ بن أبي أنسٍ، عن أبي سلمةَ، عن فاطِمةَ، قالت: كنتُ عِندَ أبي عَمرو (٤)، فبعثَ إليَّ بتطلِيقتي الثّالِثةِ (٥).
فهذا ما بَلَغني ممّا في حديثِ فاطِمةَ من الاختِلافِ في صِفةِ طلاقِها، فلا حُجَّةَ فيه لمن قال: إنَّ طلاقَ الثَّلاثِ مُجتمِعاتٍ سُنّةٌ، ولا لمن أنكرَ ذلك، للاختِلافِ فيهِ.
وقد أوضحنا القولَ في هذه المسألةِ، وبسطناهُ ومهَّدناهُ في بابِ نافِع، والحمدُ لله.
وأمّا قولُهُ: فأرسلَ إليها وكِيلهُ بشعِيرٍ. ففيه إباحَةُ الوَكالةِ وثُبُوتُها، وهذا أصلٌ فيها.
وأمّا قولُهُ: والله ما لكِ عَلَينا من شيءٍ، فجاءَت رسُولَ الله ﷺ، فذكرَتْ ذلك لهُ، فقال: "ليسَ لكِ عليه نَفقةٌ".