Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٨٠

قالوا: فعلى هذا، معنى ما رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ لم يسجُد في ﴿وَالنَّجْمِ﴾، وأنَّهُ سجَدَ فيها، والله أعلمُ.

فهذا ما في سُجُودِ المُفصَّلِ من الآثارِ الصِّحاح، واختِلافِ العُلماءِ من الصَّحابةِ ومَن بعدَهُم رِضوانُ الله عليهِم.

واختَلَفُوا أيضًا في السُّجُودِ في سُورةِ ﴿ص﴾:

فذهَبَ مالكٌ والثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ إلى السُّجُودِ فيها (١).

ورُوِي ذلك عن عُمر، وعُثمان، وابنِ عُمر (٢)، وجماعةٍ من التّابِعين.

وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ (٣).

واختُلِف في ذلك عن ابنِ عبّاسٍ.

وذهَبَ الشّافِعيُّ إلى أنْ لا سُجُودَ في ﴿ص﴾. وهُو قولُ ابنِ مسعُودٍ، وعلقمةَ.

ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٤)، عن الثَّورِيِّ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسرُوقٍ، قال: وقال عبدُ الله بن مسعُودٍ: إنَّما هي توبةُ نبِيٍّ ذُكِرت. وكان لا يَسْجُدُ فيها، يعني ﴿ص﴾.

وروى ابنُ وَهْبٍ، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن سعِيدِ بن أبي هِلال، عن عِياضِ بن عبدِ الله بن سَعدٍ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قَرأ رسُولُ الله ﷺ وهُو على المِنبرِ ﴿ص﴾ فلمّا بلغ السَّجدةَ، نزلَ فسجَدَ، وسجدَ النّاسُ معهُ،