Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٦١

مجالِسَ الذِّكرِ، فإذا مَرُّوا بقَوْم يَذْكُرُونَ الله، يَحُفُّونَ بهم بأجنِحَتِهِم، فإذا انصرَفُوا، عرَجَتِ الملائكةُ إلى السَّماءِ، فيقولُ لهم ربُّنا ﵎، وهُو أعلمُ: من أينَ جِئتُم؟ فيقولُونَ: من عِندِ عِبادِك، يُسبِّحُونكَ، ويحمدُونكَ، ويُهلِّلُونكَ، ويسألُونكَ، وَيسْتجِيرُونكَ. فيقولُ، وهُو أعلمُ: وما يسألُونَ؟ فيقولُون: يسألُونَكَ الجنّةَ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ويقولُ: وممَّ يَسْتجِيرُون، وهُو أعلمُ، فيقولُونَ: من النّارِ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ثُمَّ يقولُ: فإنِّي أُشهِدُكُم أنِّي قد أعْطَيتُهُم ما سألُوا، وأجَرْتهم ممّا اسْتَجارُوا، فيقولُونَ: أي ربِّ، فيهِمْ عَبْدُك الخطّاءُ، ليسَ منهُم، إنَّما مرَّ بهم، فجلَسَ إليهم، فيقولُ: وفُلانٌ قد غَفَرتُ لهُ، هُمُ القومُ لا يَشْقى بهم جَلِيسُهُم" (١).

ورَوَى سُهيلُ بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ سواءً (٢).

ورواهُ (٣) الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ. إلّا أنَّهُ قال في آخِرِهِ: "هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُم" (٤).

والآثارُ في خلقِ الجنَّةِ والنّارِ كثِيرةٌ جِدًّا، صِحاحٌ ثابتةٌ، يجِبُ الإيمانُ بها والتَّسلِيمُ لما جاءَ مِنها، وبالله التَّوفِيقُ.