Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار وحديث مالك عنه

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٥٣

قال أبو عُمر: ليس في هذا الحديثِ حُجَّةٌ لمن احتجَّ به في هذا البابِ، لا من جهَةِ الإسنادِ، ولا من جهَةِ المعنى.

وقال الشّافعيُّ (١): إذا نكحَتِ المرأة بغيرِ إذن وليِّها، فلا يجُوزُ النِّكاحُ، وإن أجازَهُ الوليُّ حتَّى يُبتدَأ بما يجُوزُ. وكذلك البيعُ عندَهُ إذا وقعَ فاسدًا، كرَجُلٍ باعَ مال غيرهِ بغيرِ إذنهِ، لا يجُوزُ، وإن أجازهُ صاحبهُ، حتَّى يستأنفا بيعًا. وهو قول داود في الوَجهينِ جميعًا.

ومن حُجَّتهم، قولُ رسُولِ الله ﷺ: "أيُّما امرأةٍ نكحَتْ بغيرِ إذنِ ولِيِّها، فنِكاحُها باطِلٌ" (٢). و: "أيُّما عبدٍ نكحَ بغيرِ إذنِ سيِّدِهِ، فنِكاحُهُ باطِلٌ، وهُو عاهِرٌ" (٣). ولم يَقُل: إلّا أن يُجِيزهُ السَّيِّدُ، فكذلك كلُّ ولِيٍّ كالسَّيِّدِ في ذلك.

واحتجَّ الشّافِعيُّ بحديثِ خَنْساءَ، حِينَ ردَّ النَّبيُّ ﷺ نِكاحَها، إذْ زوَّجها أبوها بغيرِ إذنِها (٤). ولم يَقُل: إلّا أن تُجِيزِي.

وقال الثَّوريُّ وأحمد وإسحاقُ في هذه المسألة: أُحبُّ أن يَسْتقبلوا نكاحًا جديدًا.