Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار وحديث مالك عنه

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ١٥

ولم تفترق البكرُ والثَّيِّب إلّا في الأبِ خاصَّة، لأنَّ الأبَ هو الوليُّ الكاملُ الذي لا ولايةَ لأحدٍ معهُ، وإنَّما يستحقُّ غيرُه من الأولياء الولايةَ بسببهِ (١) عندَ فقدهِ، وهم قد يشتركُونَ في الولاية، وهو ينفردُ بها، فلذلك وجبَ له اسمُ الوليِّ مُطلقًا.

وذكر حديث خَنْساء حينَ أنكحَها أبوها، وهي ثيِّب بغيرِ رضاها، فرَدَّ رسُولُ الله ﷺ: نِكاحَها (٢).

قال: والبكرُ مُخالفةٌ لها، لاختلافهما في لفظِ النَّبي ﷺ، ولو كانتا سواءً، كان لفظُ النَّبي ﷺ أنَّهما أحق بأنفسهما.

قال: وتزوَّجَ رسُولُ الله ﷺ عائشةَ وهي صغيرةٌ (٣)، زوَّجها أبوها وهي لا إذنَ لها، ولو كانت ممَّن يُحتاجُ إلى إذنها، ما زُوِّجت حتَّى تكون في حالِ من لهُ الإذن بعدَ البُلوغ، ولكن لمّا زوَّجها أبوها، وهي صَغِيرة، كان لهُ أن يُزوِّجها بعدَ البُلوغ كذلك بغيرِ أمرها، ما لم تَكُن ثيِّبًا.

قال: وأمّا الاسْتئمار للبكرِ، فعلى اسْتِطابة النَّفس، قال اللهُ ﷿، لنبيِّه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، لا على أنَّ لأحَدٍ ردَّ ما رأى رسُولُ الله ﷺ، ولكن لاستطابةِ أنفسهم، وليُقْتدَى بسُنَّته فيهم، قال: وقد أمرَ رسُولُ الله ﷺ: نُعيمًا أن يُؤامرَ أُمَّ ابنتهِ (٤).

قال أبو عُمر: وذكرَ من ذهبَ هذا المذهبَ (٥) أيضًا ما رواهُ معمرٌ (٦)،