التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذكرُوا ما حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياث، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَوْهبٍ (١)، قال: حدَّثنا نافِعُ بن جُبر بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "الثَّيِّبُ أولى بأمْرِها من وليِّها، والبِكرُ تُسْتأمرُ، وصَمْتُها إقرارُها" (٢).
قالوا: ففي هذا الحديثِ ومِثلِهِ ما يدُلُّ على أنَّ الأيِّم المذكُورةَ في هذا الحديثِ، المُرادُ بها الثَّيِّبُ دُونَ غيرِها.
قالوا: ودليلٌ آخرُ، وهُو ذِكرُ البِكْرِ بعدها بالواوِ الفاصِلةِ، فدلَّ على أنَّ الأيِّمَ غيرُ البِكرِ، وإذا كانت غير البِكرِ، فهي الثَّيِّبُ.
قالوا: ولو كانتِ الأيِّمُ في هذا الحديثِ، كلَّ من لا زوجَ لها من النِّساءِ، لبطلَ قولُهُ ﷺ: "لا نِكاح إلّا بولِيٍّ" (٣). ولكانت كلُّ امرأةٍ أحَقَّ بنَفْسِها من وليِّها، وهذا ترُدُّهُ السُّتة الثّابِتةُ في أنْ لا نِكاحَ إلّا بولِيٍّ، ويرُدُّهُ القُرآنُ في قولِهِ مُخاطِبًا للأولِياءِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
قالوا: ولمّا قال رسُولُ الله ﷺ: "الأيِّمُ أحقُّ بنَفسِها من وليِّها". دلَّ على أنَّ الأيِّم، وهي الثَّيِّبُ، أحَقُّ بنَفسِها، وأنَّ لولِيِّها مع ذلك حقًّا، لأنَّهُ لا يُقالُ: