Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٦٨٠

إحْدَى ثلاثٍ: إمّا أن يُستجابَ لهُ فيما دَعا به، وإمّا أن يُدَّخرَ لهُ مِثلُهُ، أو يُكفَّر عنهُ" (١). وقد ذكَرْنا هذا الخبر في بابِ زيدِ بن أسلمَ، من كِتابِنا هذا، وقال: "دَعْوةُ المظلُوم لا تُردُّ، ولو كانت من كافِرٍ" (٢). والدُّعاءُ عِندَ حَضْرةِ النِّداءِ، والصَّفِّ في سبِيلِ الله، وعندَ نُزُولِ الغَيْثِ، وفي ساعَةِ يوم الجُمُعةِ لا يُردُّ.

فإذا كان هذا هكذا لجميع المُسلِمِينَ، فكيفَ يتوهَّمُ مُتوهِّمٌ أنْ ليسَ للنَّبيِّ ﷺ، ولا لسائرِ الأنبِياءِ إلّا دعوةٌ واحِدةٌ يُجابُونَ فيها، هذا ما لا يتوَهَّمُهُ ذو لُبٍّ ولا إيمانٍ، ولا من لهُ أدْنَى فَهم، وبالله التَّوفِيقُ.

حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاق القاضِي، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن مِنهال، قال: حدَّثنا مُعتمِر، قال: سمِعتُ أبي يُحدِّثُ، عن آنسِ بن مالكٍ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "إنَّ كلَّ نبيٍّ قد سألَ سُؤْلًا". أو قال: إنَّ رسُولَ الله ﷺ قال (٣): "إنَّ لكلِّ نبِيٍّ دَعْوةً قد دَعا بها، يُسْتَجابُ فيها، فاخْتَبأتُ دَعْوتي، شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القِيامةِ". أو كما قال ﷺ (٤).

آخِرُ حديثِ أبي الزِّنادِ، والحمدُ لله (٥).