التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فمن قامَ من اللَّيلِ يُصلِّي انحلَّت عُقدُهُ، فإن لم يفعل أصبَحَ على ما قالَ ﷺ، إلّا أَنَّهُ تنحلُّ عُقدُهُ بالوُضُوءِ للفرِيضةِ وصلاتِها، واللّهُ أعلمُ.
وأمّا طردُ الشَّيطانِ بالتِّلاوةِ والذِّكرِ والأذانِ، فمُجتَمعٌ عليه، مَشهُورٌ في الآثارِ.
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (١): أخبَرنا عبدُ الرَّحمنِ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا المُغِيرةُ بن مُسلِم، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا دخَلَ الرَّجُلُ بيتَهُ، أو أوى إلى فِراشِهِ، ابتَدَرهُ مَلكٌ وشيطان، فيقولُ المَلَكُ: افتَحْ بخيرٍ، ويقولُ الشَّيطانُ: افتَحْ بشرٍّ، فإن ذكَرَ اللهَ طرَدَ المَلَكُ الشَّيطانَ وظَلَّ يَكْلَؤه وإن انتبَهَ من مَنامهِ قالا ذلك (٢)، هُو قال: الحمدُ للّه الذي ردَّ إليَّ نَفْسِي بعدَ مَوْتِها، ولم يُمِتها في مَنامِها، الحمدُ للّه الذي: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [الحج: ٦٥]، فإن هُو خرَّ من (٣) فِراشِهِ فماتَ، كان شهِيدًا، وإن قامَ فصَلَّى، صَلَّى في فضائلَ (٤) ".
وروا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن حجّاج الصَّوّافِ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ في آخِرِهِ: "فإن وقَعَ من سرِيرِهِ فماتَ، دخلَ الجنَّةَ" (٥).